القاضي عبد الجبار الهمذاني
18
متشابه القرآن
فإن قال : فإذا كان المتشابه بانفراده لا يعرف المراد منه فيجب أن يكون عبثا ! ! قيل له : إنه إذا أمكن أن يعرف المراد به وبغيره معا فقد اختص بوجه في « 1 » الحكمة ، لأنه لا يمتنع أن يكون الصلاح في بعض الأدلة أن يستقل بنفسه فيعرف المراد به بانفراده ، وفي بعضها أن لا يعرف المراد به إلا مع غيره ، ألا ترى أن العادة قد جرت أنا نعلم المدركات الواضحة بالإدراك ، ولا نعلم بالأخبار ما تتناوله إلا إذا تكررت ، وكذلك المدركات إذا غمضت . فإذا جاز اختلاف المصالح فيما يفعله تعالى من هذه العلوم ، ففيها ما يفعله تعالى ابتداء . وفيها ما يفعله عند سبب واحد ، وفيها ما يفعله عند سبب واحد ، وفيها ما يفعله عند أسباب - بحسب ما يعلم من الصلاح - فكذلك ما يكلفناه عز وجل من العلوم لا يمتنع أن تختلف المصلحة فيه ، على ما بيناه في المحكم والمتشابه . على أنا قد بينا أن المحكم أيضا يحتاج إلى مقدمات ليصح أن يعرف به المراد ، فإن « 2 » كان ما قاله السائل يقدح في المتشابه فيجب أن يقدح في إثبات المحكم ، وفساد ذلك « 3 » ظاهر . 6 - مسألة : فإن « 4 » سأل فقال : قد بينتم أن المتشابه يمكن أن يعلم به المراد « 5 » على بعض الوجوه ، كالمحكم ، وإن كان للمحكم المزية في هذا الباب ، فبينوا المتشابه بحد يفصل بينه وبين المحكم ، وقد خالفكم فيه كثير من العلماء ، ففيهم من قال : إن المتشابه هو المنسوخ ، والمحكم هو الناسخ . وفيهم من قال : إن المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد ، والمتشابه هو القصص والأمثال
--> ( 1 ) د : من . ( 2 ) د : فإذا . ( 3 ) د : وفساده . ( 4 ) د : وإن . ( 5 ) د : المراد به .